إلى بناتي - إبراهيم المهيري

يوم الأب 21st June 2022

غالبًا ما يمثل الأب أول مدرسة تعلِّم الأبناء أهم دروس الحياة وأول صديق مقرّب يمنح الأبناء ما يكفي من الدعم مهما حدث. وقد كان أبي مثلي الأعلى في حياتي، وقد عانيت من أسوأ لحظات الحزن والألم عندما رحل عنّا. هو القوة التي دفعتني لتحقيق كل ما وصلت إليه اليوم. كما علمني أهمية التعليم، وأن اعتنائي بنفسي لا يقل أهمية عن الاعتناء بأفراد أسرتي وأحبتي. وعلمني أيضًا أن الأسرة تأتي في قمة الأولويات، بالإضافة إلى أهمية الحفاظ على علاقتي الجيدة بالآخرين.
وأهم ما تعلمته وعرفته عن نفسي أنني أشبه أبي كثيرًا. لم يكن لدينا الكثير من المال ولكننا لم نشعر أبدًا بالحرمان بأي شكل من الأشكال.
فقد كان والديّ يعملان بجد ويقدمان التضحيات لتأمين مستقبل أفضل لنا، ولم تذهب تضحياتهما هباءً. فكان كفاح أبي مصدر إلهام لي حتى أكمل دراساتي والحافز الذي شجعني على الإنضمام للقطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ 20 عامًا والدافع الذي كنت بحاجة إليه حتى أثبت جدارتي. لقد غرس أبي بداخلي الإرشادات والدروس التي لا تزال تحكم علاقاتي حتى الآن. فقد علمني أن هناك أفراد صالحين وآخرين فاسدين، ولكننا حتمًا سنحصد ما زرعناه من صالح الأعمال. وقد كان رجلًا صالحًا، ولم يتوانى أبدًا في تعليمنا. وعندما رحل عنا في عام 2018 كان قد ترك لنا ما يكفي من الحكمة والمعرفة اللازمة لننعم بحياة جيدة. وباعتباري أبًا لطفلتين جميلتين، آمل أن أقدم لهما ما قدمه لي أبي. فإنني أسعى إلى حمايتهما من الصعاب التي واجهناها أنا وأبي. وآمل أنا تكون حياتهما سعيدة وأن تصبحا امرأتين قويتين مستقلتين على أتم استعداد لمواجهة تحديات الحياة التي تلوح في الأفق. عندما تسألني صغيرتي عن سبب ذهابي إلى العمل، أخبرهما بمنتهى الصدق أنني أقوم بذلك من أجلهما. كم أستمتع بوقتي مع عائلتي، وأحب اصطحابهم إلى المركز التجاري للتسوق، و قضاء عطلة مميزة عند الحجز في الفنادق ليستمتعوا بالسباحة، كما أحب كثيرًا رحلاتنا العائلية التي نقوم بها مرة كل عام على الأقل. ولأنني أعرف جيدًا أن عليهما تعلم أهمية الانضباط وقيمة الأسرة مع تقدمهما في السن. فإنني أحاول نقل تعاليم أبي إليهما بمساعدتهما على فهم أهمية الأسرة والاعتناء بالذات لمساعدتهم على إدراك قدرة التعليم على تحقيق الأفضل في هذا العالم. وأثق تمامًا أن دروس الحياة البسيطة -كتعلم إدارة شؤونهما المالية- سترتقي بهما إلى أعلى المراتب في المستقبل. عندما رحل أبي، سألتني إبنتي الكبرى لماذا يصعب علينا زيارته. لقد كانت صغيرة آنذاك، لذلك أجبت قائلًا أنه قد قرر الذهاب إلى الجنة، لذلك لا يمكننا زيارته. فردت بعبارة لا تزال عالقة في ذهني حتى الآن ولا تزال تحمل تلك القوة الهائلة التي تذكرني بمسؤوليات الأبوة وأهمية دوري في حياة طفلتيّ.

ردت قائلة أنها لا تريدني أن أذهب إلى الجنة أبدًا وأن أبقى معها إلى الأبد.

تلك العبارة تطاردني كل يوم. فعندما أشعر بالاستياء أو بعض المعاناة، أتذكر أن ابنتيّ بحاجة إليّ، فأتيقن عندئذ أنني سأبذل كل ما لديّ من جهد حتى أحقق لهما ذلك.

هل وجدت المعلومات التي كنت تبحث عنها في ��ذه الصفحة؟